تقرير بحث النائيني للكاظمي

230

فوائد الأصول

فتحصل : ان تبدل حكم إلى غيره ، انما يكون بوحدة المتعلق ، وتعلق الثاني بعين ما تعلق به الأول . وأما إذا لم يكن كذلك ، بل تعلق الثاني بما تعلق به الأول بقيد كونه مأمورا به بالامر الأول ، ففي مثل هذا لا يعقل التبدل كما في صلاة الظهر ، حيث اجتمع فيها أمران : امر تعلق بذاتها وهو الامر النفسي العبادي الذي لا يسقط الا بامتثاله والتعبد به ، ولمكان كون صلاة الظهر مقدمة لصلاة العصر - حيث إن فعلها شرط لصحتها - قد تعلق بها امر آخر مقدمي ، ولكن الامر المقدمي قد تعلق بصلاة الظهر بقيد كونها مأمورا بها بالامر النفسي وبوصف وقوعها عبادة امتثالا لأمرها النفسي ، حيث إن ذات صلاة الظهر لم تكن مقدمة لصلاة العصر ، بل المقدمة هي صلاة الظهر المتعبد بها بالامر النفسي ، والامر المقدمي انما يقع على ما هو مقدمة ، فيختلف موضوع الامر النفسي مع موضوع الامر المقدمي ، ولا يتحدان ، فلا يمكن التبدل في مثل هذا ، فلو قصد الامر المقدمي في فعل صلاة الظهر تقع باطلة ، فان الامر المقدمي يكون توصليا ولا يكتسب التعبدية ، لاختلاف متعلق الأمر العبادي مع الامر التوصلي . وكذا الحال بالنسبة إلى الصوم حيث يكون للاعتكاف . ومثل ذلك أيضا الامر الإجاري عند استيجار شخص لعبادة فان المستأجر عليه هو العبادة المأمور بها بالنسبة إلى المنوب عنه ، وهي بهذا الوصف تقع متعلقا للإجارة ، فلا يعقل ان يتحد الامر الجائي من قبل الإجارة مع الامر المتعلق بالعبادة ، حيث إن الامر العبادي انما تعلق بالذات ، والامر الإجاري تعلق بها بوصف كونها مأمورا بها بالنسبة إلى المنوب عنه ، فلا اتحاد . ومن هنا يظهر : انه لا يمكن تصحيح عبادة الاجراء ، بقصد امتثال الامر الإجاري ، وللكلام محل آخر . إذا عرفت ذلك فنقول : ان الوضوء قبل الوقت كان امره استحبابيا ، وبعد الوقت يكون وجوبيا بالامر الصلواتي ، ولمكان اتحاد المتعلق يتبدل الامر الاستحبابي بالامر الوجوبي ، حيث إن الامر الاستحبابي قبل الوقت قد تعلق بالذات ، والامر الوجوبي النفسي العارض من جهة الامر بالصلاة بعده أيضا تعلق بالذات ، فيتبادلان . واما الامر الغيري العارض له بعد الامر بالصلاة ، فلا يعقل ان يتحد مع